هولندا العائمة.. نموذج رائد
في التأقلم في تغير المناخ

هولنديون وأجانب يستخدمون قوارب ودراجات مائية في نهر بأمستردام
مع انطلاق قمة المناخ في كوبنهاغن أمس، ما زال الغموض يكتنف فرص تحقيق اختراق مهم في القتال من أجل منع التغير المناخي. ولكن، في الوقت نفسه تقود هولندا حربا من نوع مختلف تهدف إلى التعايش مع ارتفاع درجة حرارة الأرض.
ومع ارتفاع منسوب مياه البحار وازدياد العواصف، ينفق الهولنديون مليارات اليوروهات على «مجتمعات عائمة» يمكن أن ترتفع مع ارتفاع مياه الفيضانات، وعلى مرائب يمكن النظر إليها على أنها سهول حضرية نشأت بسبب الفيضانات وعلى إعادة تصميم أجزاء من خط ساحلي يضاهي ساحل كارولينا الشمالية. وتعمل الحكومة حاليا في «إعادة توطين اختيارية» للمزارعين من المناطق المعرضة للفيضانات وتوسيع الأنهار والقنوات من أجل احتواء الزيادات المتوقعة في منسوب المياه.
وتجعل هذه الإجراءات هولندا متقدمة على باقي دول العالم فيما يتعلق بالتكيف مع الظروف المناخية الأكثر صعوبة التي تلوح في الأفق، بعد أن ساعدت على المحافظة على أقدام الهولنديين جافة على مدار قرون من الزمان. ويصف منتقدون بعضا من هذه الجهود بأنها تنذر بالخطر. لكنّ خبراء آخرين يرون أن منظومة الدفاع المناخية التي يجري بناؤها في هولندا تمثل نموذجا للدول الأخرى بما فيها الولايات المتحدة، حيث طلب مسؤولون فيها نصائح هولندية للوصول إلى وسيلة يمكن من خلالها حماية مدينة نيو أورليانز وغيرها من المدن الساحلية المنخفضة. ومع قيام الدول من بريطانيا إلى بنغلاديش بصياغة استراتيجيات للبقاء، يظهر المنحى الهولندي تغيرا في طريقة التفكير بين العلماء والمخططين والساسة، الذين كانوا قبل أعوام قليلة ينظرون إلى الحديث حول التكيف مع التغير المناخي على أنه بمثابة خضوع للبيئة.
ورغم أن الجميع تقريبا يوافقون على أن تحديد نسب لخفض انبعاثات الغازات سيكون أمرا حيويا خلال قمة كوبنهاغن، يقول عدد متزايد من الخبراء حاليا إنه ربما يكون متأخرا جدا منع درجات الحرارة من الارتفاع على مدار الخمسين عاما المقبلة أو القرن القادم. وربما يكون التحدي الأكثر إلحاحا هو الوصول إلى طرق يمكن من خلالها للدول أن تتعايش مع التغير المناخي. ولكن، تظهر الخطوات التي تتخذها هولندا، حيث يتوقع مسؤولون إنفاق 100 دولار لكل شخص كل عام في إطار الوقاية من المناخ على مدار القرن المقبل، أحد أبرز أسباب الخلاف بين الزعماء، وبينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، المجتمعين في كوبنهاغن لحضور القمة. فثمة سؤال مهم وهو: مع اتجاه الدول إلى بناء منظومات دفاع مناخية ذات تكلفة عالية، كيف ستدبر الدول الأفقر التكاليف التي تحتاجها من أجل دعم المدن الغارقة وري مزارعها الأكثر جفافا؟.
وتطلب هذه الدول مليارات في صورة مساعدات جديدة من الدول الغنية في كوبنهاغن، وتقول إن دول العالم الصناعية يجب أن تعوضها مقابل الكوكب الأكثر دفئا، إذ إنها المسؤولة إلى حد كبير عن ذلك. ووجدت دراسة حديثة للبنك الدولي أن الدول النامية ستحتاج إلى ما بين 75 مليار دولار و100 مليار دولار كل عام على مدار العقود الأربعة المقبلة كي يمكنها التكيف مع التغير المناخي. وتقترح مؤسسة «بروجكت كاتاليست»، وهي فرع لمؤسسة «كليمات ووركس» غير الربحية، تكاليف من 26 مليار دولار إلى 77 مليار دولار سنويا حتى 2030. ويقول تيم ويرث، رئيس مؤسسة الأمم المتحدة «ستثبت عملية التكيف على أن الخطوة الأكثر صعوبة، وفي الكثير من النواحي، الجزء الأكثر أهمية للمفاوضات المناخية»، مشيرا إلى أنه فيما يتعلق بالاحترار العالمي «فإن المواطنين الذين سيتأثرون بشكل كبير هم أصحاب الصوت الأقل. وسيظهر ذلك كخلاف سياسي مهم».
ورغم أن الدول الصناعية قالت في الماضي إنها ترغب في المساعدة على تغطية هذه التكاليف، فإنها لم تبذل الكثير من أجل الوفاء بهذا التعهد. ولكن المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس قال في تصريح يوم الجمعة «يبدو أن هناك إجماعا متناميا على أن العنصر الجوهري في اتفاق كوبنهاغن يجب أن يكون جمع 10 مليارات دولار سنويا بحلول 2012 لدعم عمليات التكيف وتلطيف الآثار داخل الدول النامية، لا سيما الدول الأكثر عرضة للمخاطر والأقل تقدما التي يمكن أن تعاني من زعزعة في الاستقرار بسبب آثار التغير المناخي. وستقدم الولايات المتحدة نصيبها العادل في هذا المبلغ وستقدم دول أخرى التزامات مهمة». وقد أنشأت «الاتفاقية الإطار بشأن تغير المناخ التابعة للأمم المتحدة»، والتي تدير المحادثات الدولية، «صندوق الدول الأقل نموا» عام 2001. ولكنه لم يحصل على كل الأموال التي تعهدت بها دول غنية قبل ثمانية أعوام والتي تبلغ 180 مليون دولار. وخلال اجتماع مجموعة الثماني العام الماضي في اليابان، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم ملياري دولار خلال ثلاثة أعوام للبنك الدولي لاستخدامها في أنشطة ذات صلة بالمناخ، منها التقنية الصديقة للبيئة وعمليات التكيف مع التغيرات المناخية. ولكن، لم تتضمن الموازنة الأميركية للعام المالي 2009 أي شيء لصندو





















المناضلون الليبيون في طريقهم إلى المعتقل "محمد الصالحين سرقيوه - منصور محمد سرقيوه" - تاريخ الاعتقال 1931











