البركة فيكم .. فى التعليم العالي!!
كتبهافتح الله سرقيوه ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 21:33 م
البركة فيكم .. فى التعليم العالى
موقع السلفيوم
3/11/2009
من خلال إطلاعي على موقع جيل ليبيا قرأت موضوعاً نشر تحت عنوان (التعليم العالي يحتضر كي لا نصل إلى نقطة اللاعودة ) بتاريخ 2/11/2009 للكاتب الدكتور/ خالد الناجح، أستاذ بكلية العلوم الطبية / جامعة الفاتح.
كان الأستاذ صادقاً وقد نزف قلمه حبراً أحمر وكأنني أشاهده والألم يعتصر قلبه وهو يسجل آلامه لما شاهده ويشاهده خلال تواجده في تلك القلعة العلمية إذا كانت تستحق هذه التسمية في هذا الزمن. فها هو أستاذ من كلية الطب البشرى بجامعة طرابلس يتحدث عن (اجتياز أكثر من 600 طالب وطالبة في مادة الكيمياء بقرار) يا بلاش أطباء بقرار (عدى راك طبيب)!!! اللهم لا حول ولا قوة إلا بالله.
الأستاذ الدكتور: إنني أوافقك في الكثير مما جاء في مقالتك التي لم تفزعني على المستوى الشخصي لأنني عشت فترة من حياتي في تلك القلعة العلمية (التي كانت !!) تحتضنها مزارع سيدي المصري الخضراء والتي كانت متشابهة في مرافقها ونظامها وتعليمها العالي مع جامعات العالم إن لم تكن أفضل منها، والتي كان يدرس بها أبناء ليبيا من كل مكان من أمساعد إلى رأس أجدير وحتى حدود فزان ناهيك عن الطلبة العرب الذين يوفدون للدراسة في ليبيا من دولهم العربية، هذه الجامعة (جامعة طرابلس) كانت ملتقى علمي وأدبي وفكري يسوده الود والمحبة والتآخي والتعارف بين أبناء الوطن.. جميع الطلبة الأوائل في الثانوية العامة في ليبيا يتنافسون بشرف ويتسابقون للدراسة في تلك الجامعة وكلياتها المتعددة من الهندسة العريقة والطب والزراعة والعلوم والتربية.. جامعة طرابلس جمعت بين النوابغ في ليبيا وبين أساتذة من جميع أنحاء العالم ومن أفضل وأكفأ الأساتذة في وطننا الغالي الذين وصلوا إلى أعلى الدرجات بمجهودهم وليس (بالدف) وانتهاج مبدأ الولاء والتملق والطبيل والبندرة، فكانت النتائج يشهد بها كل زائر متخصص وتتباهى بها إدارات الكليات المتعددة وترفع إدارة الجامعة رأسها إلى السماء لنجاحاتها الباهرة في تخريج أجيال من الكفاءات العلمية من خلال إدارة لا مثيل لها.
لقد بدأ التسيب والإهمال عندما تم إطلاق العنان للطالب لكي يتطاول على أستاذه بحجة الجامعة يخدمها طلابها فتدخل الطالب في إدارة الجامعة ويا ليته طالب مجتهد ويقدر العلم والكفاءة، بل أنتهز ذلك كل طالب فاشل لكي يمرر نفسه بإخافة الأستاذ والإدارة بأنه (واصل) ولديه ظهر قوى يحميه ويمكنه أن يقطع عيش الأستاذ وتلفيق تهمة له.. وما أسهل ذلك إذا لم يتحصل على ما يريده… فأصبحت الجامعة وإدارتها في يد بعض من الوصوليين والانتهازيين وأصبحت الدراسة (أكتب على سطر وسيب سطر) وما أكثر مناسباتنا على الفاضى والمليان ، حتى أصبحت مخرجات التعليم الجامعي لا تتناسب مع تلك الجامعة العتيقة العريقة، وما أن بدأت الأمور تتضح للعيان حتى تم تعديل قوانين ولوائح الجامعة التي كانت تسير عليها منذ افتتاحها وخصوصاً في لائحة الإيفاد التي كانت من أفضل اللوائح التي تنظم الإيفاد ولا يمكن اختراقها، وكان لا يوفد للدراسة بالخارج إلا الأوائل في كل قسم من أقسام الكليات المتعددة وبقرار من رئيس الجامعة وشهادات تزكية من أساتذة عالميين (وليس مشى حالك) أما اليوم يا سيادة الدكتور ليس من حق أحد أن يتباكى على زمن التعليم العالي في ليبيا لأن من أساء إليه وشارك في تدميره وتدني مستواه يعرفهم القاصي والداني على مستوى الوطن ويقول المثل الشعبي (أطلع على رأس حاجتك) فمن المؤكد أنك تعلم الكثير يا سيادة الدكتور وهذه أمانة وأنت في وسط هذه المتناقضات.
أما الجامعات بالشعبيات فحدث ولا حرج.. فهي عبارة عن مدارس، فالأستاذ الجامعي (المغترب) الذى قامت بجلبه لجان من أنصاف المتعلمين للعمل بجامعاتنا التي أصبحت أكثر من الجمعيات الاستهلاكية، يطلب ذلك الأستاذ المغترب من الطالب أن يمر عليه في البيت لكي ينقله إلى الجامعة يومياً مع توفير حاجياته من الجمعية الاستهلاكية (الأرز والطماطم والزيت والسميد…) فهذا هو سوق الطالب الفاشل وليس سوقاً للطالب الناجح العصران، هذه ليست خرا ريف أو افتراءات لقد شاهدتها بأم عيني في جامعة الشعبية التي أقيم بها وكم من طالب حرم من أن يكون الأول بحجج واهية لأنه لم يقم بتقديم وتوفير حاجيات الأستاذ المغترب من أي بلد عربي أو مضايقته من قبل أستاذ ليبي فاشل لأن الطالب حاوره وناقشه داخل المدرج وأحرجه وكشف جهله .
منذ أيام كنت في طرابلس ومررت من أمام جامعة طرابلس التي تغير شكلها الخارجي وازدحمت بالمباني والطرق والقاعات، فكنت أتمنى أن أكون أحد الأساتذة بها ولكن لم تتح لي ولبعض زملائي الفرصة لأننا كنا من الأوائل.. ألم أقل لك أن القوانين واللوائح تغيرت بعد سنة 1976م حيث تم رفع شعارات التخوين لكل من أرادوا إبعاده من طريقهم، فهذا رجعى وهذا جهوى وهذا غربي وهذا شرقي وهذا برجوازي وذاك عميل فمنهم من هاجر خارج الوطن ومنهم من بقى ينهشه الألم والإحباط ومنهم من غاب عن الأنظار وإلى الأبد ومنهم من رضي بالأمر الواقع ولكنه لم يتخل عن إيمانه بالوطن، وللأسف ما زال التاريخ يعيد نفسه حيث أصطدم أبناؤه بتفشي الوساطة والمحسوبية فلا إيفاد إلا لمن لديه واسطة أو والده ضابط كبير أو قريبه وزير(جالس على الكرسي وقاعد عليه متربع ) أو متنفذ واصل وهكذا. وليس لدى ما أقول سوى غناوة علم في حق جامعة طرابلس لعلها تشفى جراح لم تندمل ولن تندمل إلا بخطوات إصلاحية تهتز لها كراسي كل من شارك في تدمير وتقهقر التعليم وعلى مستوى مراحله وتكشف كل التجاوزات الارتجالية التي تسببت في تدنى أهم قطاع يتم تقييم الدول المتقدمة من خلاله وأن تعيد الحقوق لأصحابها وتجبر الخواطر المكسورة على مستوى الوطن وأن تعترف بأخطائها علناً .. فهل ننتظر طويلاً ؟؟ يا من وعدتم بالتغيير من أجل ليبيا اليوم وبكره وبعد بكره أو أنكم ترفعون شعار خرّب الميعاد يوم يخرب سنه !!.
غناوة علم في حق جامعة طرابلس
(كانت العين مزار…. في زمان عدا يا علم)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجتمع مدني | السمات:متابعات علمية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





















المناضلون الليبيون في طريقهم إلى المعتقل "محمد الصالحين سرقيوه - منصور محمد سرقيوه" - تاريخ الاعتقال 1931

















